نور الدين عتر

70

علوم القرآن الكريم

بل نجد في المدني ما بلغ الغاية في الشدة والتخويف ، كما في قوله تعالى في سورة آل عمران « 1 » : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ . وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ . وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ . كان الإمام أبو حنيفة يقول « 2 » في هذه الآية : وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ هي أخوف آية في القرآن ، حيث أوعد اللّه المؤمنين بالنار المعدة للكافرين إن لم يتقوه في اجتناب محارمه . كما قد نجد كذلك في المكي اللين والعفو البالغ أقصاه ، كقوله تعالى في سورة « فصّلت » « 3 » : وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صالِحاً وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ . وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ، ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ، فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ، وَما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ . 2 - إن ادعاء خلو القرآن المكي من الحجج والأدلة قلب للقضايا وعكس للأوضاع ومناقضة للحقائق ، فالقرآن المكي من سماته الموضوعية كما ذكرنا اعتناؤه بالدلائل العلمية الكونية على عظمة اللّه تعالى ووحدانيته ، وعلى إبداع حكمته وجليل علمه وقدرته ، حتى كانت فيه دلائل الإعجاز العلمي ، الذي ألّفت ولا تزال الكتب تؤلّف في كشف عجائب هذا الإعجاز ، وأسرار دلالته على موافقة ما يكشفه العلم بعد هذه القرون والحقب الطوال .

--> أبو شهبة وقد عني بذكر عبارات هذا الزاعم بنصها ص 232 - 251 . ( 1 ) الآيات 130 - 132 . ( 2 ) كما في تفسير الكشاف للزمخشري ج 1 ص 318 . ( 3 ) الآيات 23 - 25 .